ابن عربي
93
الشجرة النعمانية ( شرح القونوي )
ثم قال : إنّا نظمنا لك الدرر والجواهر في المسلك الواحد ، وأبرزنا لك القول في حضرة الفرق المتباعد ، ولهذا ترى الواقف عليها لا يكاد يعثر على سرّ النسبة التي أودعها لديك . قال : حمدت إلهي والمقام عظيم * فأبدى سرورا والفؤاد كظيم وما عجبي من فرحتي كيف قورنت * بترحة قلب جلّ فيه عظيم وما ناله الصّدّيق في وقت كونه * وشمس سماء الغرب منه عديم مذاق ولكن الفؤاد مشاهد * إلى كلّ ما يبديه وهو كتوم فأشخاصنا خمس وخمس وخمسة * عليهم ترى أمر الوجود يقوم ومن قال إنّ الأربعين نهاية * لهم فهو قول يرتضيه كليم [ وإن شئت أخبر عن ثمان ولا تزد * طريقهم فرد إليه قويم فسبعتهم في الأرض لا يجهلونها * وثامنهم عند النّجوم لزيم فعند فنا حاء الزّمان ودالها * على فاء مدلول الكرور يقوم مع السّبعة الأعلام والنّاس غفّل * عليم بتدبير الأمور حكيم وفي الرّوضة الخضراء اسم عداته * وصاحبها بالمؤمنين رحيم ] ويختصّ بالتّدبير من دون غيره * إذا فاح زهر أو يهبّ نسيم تراه إذ ناوأه في الأمر جاهل * كثير الدّعاوى أو يكيد زنيم فظاهره الإعراض عنه وقلبه * غيور على الأمر العزيز زعيم إذا ما بقي من يومه نصف ساعة * إلى ساعة أخرى وحلّ صريم فيهتزّ غصن العدل بعد سكونه * ويحيى نبات الأرض وهو هشيم ويظهر عدل اللّه شرقا ومغربا * وشخص إمام المؤمنين رحيم وقال : تدبّر أيّها الحبر اللّبيب * أمورا قالها الفطن المصيب وحقّق ما رمى لك من معان * حواها لفظه العذب العجيب ولا تنظر إلى الأكوان تشقى * ويتعب جسمك الفذّ الغريب